محمد بن جرير الطبري

375

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ففقئوا فيهم وفي أهل الأرض الف عين ، فعرفت ان المسالمه اسلم ولما اطمان خالد بالأنبار والمسلمون ، وامن أهل الأنبار وظهروا ، رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها ، فسألهم : ما أنتم ؟ فقالوا : قوم من العرب ، نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا - فكانت أوائلهم نزلوها أيام بختنصر حين أباح العرب ، ثم لم تزل عنها - فقال : ممن تعلمتم الكتاب ؟ فقالوا : تعلمنا الخط من اياد ، وانشدوه قول الشاعر : قومي اياد لو أنهم أمم * أو لو أقاموا فتهزل النعم قوم لهم باحه العراق إذا * ساروا جميعا والخط والقلم وصالح خالد من حولهم ، وبدا باهل البوازيج ، وبعث اليه أهل كلواذى وعقد لهم ، فكاتبهم فكانوا عيبته من وراء دجلة ثم إن أهل الأنبار وما حولها نقضوا فيما كان يكون بين المسلمين والمشركين من الدول ما خلا أهل البوازيج ، فإنهم ثبتوا كما ثبت أهل بانقيا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد العزيز - يعنى ابن سياه - عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : ليس لأحد من أهل السواد عقد قبل الوقعة الا بنى صلوبا - وهم أهل الحيرة - وكلواذى ، وقرى من قرى الفرات ، ثم غدروا حتى دعوا إلى الذمة بعد ما غدروا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن قيس ، قال : قلت للشعبي : أخذ السواد عنوه ؟ قال : نعم ، وكل ارض الا بعض القلاع والحصون ، فان بعضهم صالح به ، وبعضهم غلب فقلت : فهل لأهل السواد ذمه اعتقدوها قبل الهرب ؟ قال : لا ، ولكنهم لما دعوا ورضوا بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمه